السيد كمال الحيدري

72

الفتاوى الفقهية

عدم اللزوم في هذه المعاملات ، والوجدان حاضر معنا ، والعرف ببابنا ، فاللازم الرجوع إليهما ، إذ الموضوع عرفيٌّ لا أن يكون استنباطياً حتّى يكون المرجع فيه آراء وتحليلات المجتهدين . الثاني : بعد القبول والتسليم بأن السيرة العقلائية قائمة على أن المعاطاة تفيد الملك اللازم ، يمكن إثبات ذلك من خلال السيرة المتشرعية أيضاً - ولو بما هم عقلاء - وذلك من خلال البيان التالي : من الواضح المعلوم لكلّ أحد أن أيّ مجتمع كان ، لا يخلو عن طريقة وسلوك خاصّ ينتهجه لإجراء المعاملات فيما بين أفراده ، فإن لم تكن سيرة المتشرعة في زمان الأئمّة ( ع ) قائمة على طبق سيرة العقلاء فلابدّ إذن أن تكون قائمة على نحو آخر تخالف السيرة العقلائية ، ولو كان الأمر كذلك لكان هذا ملفتاً للنظر ، ولتناقلته النصوص التاريخية ، وكان يصل خبره إلينا لأنّه لا داعي لإخفاء مثل هذه المسائل ، ولكن النصوص لا تشير إلى شيء من ذلك ، ولو كان لوصل إلينا . بهذا البيان تثبت سيرة المتشرّعة - ولو بما هم عقلاء - على أنّهم كانوا يجرون في معاملاتهم على أساس المعاطاة أيضاً كما هو الحال في السيرة العقلائية ، وأنّها كانت تفيد عندهم الملك اللازم وعدم جواز الرجوع حتّى قبل التلف والتصرّفات الناقلة . إلّا أنّ هذا التقريب للسيرة يثبت في طول ثبوت السيرة العقلائية ، وفائدتها - مع أنّها في طولها - أننا لسنا بحاجة في مقام تتميم الدليل على صحّة المعاطاة وإفادتها اللزوم ، إلى القول : بأنّه لو ردع الشارع عنها ، لوصل الردع إلينا ، كما هو الحال في السيرة العقلائية ؛ وذلك لأنّ نفس قيام سيرة المتشرّعة دليل على المقصود ، بلا حاجة إلى البحث عن وصول الردع